المقدمة

ما هى العناصر المغذية الصغرى؟

تحتاج المحاصيل المختلفة إلى مجموعة من العناصر المغذية المختلفة لكى تنمو جيدا وتعطى محصولا ذو جودة عالية . وتقسم هذه العناصر حسب الكميات المطلوبة للنبات من كل منها إلى ثلاث مجموعات كما يلى:

· العناصر المغذية الكـبرى :   

 

مثل (الازوت) النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم

· العناصر المغذية الثانويـة : 

 

مثل الكبريت والماغنسيوم والكالسيوم

· العناصر المغذية الصغرى :  

 

مثل الحديد والزنك والمنجنيز والنحاس والبورون والموليبدنم

وبالرغم من أن الكميات التى يحتاجها النبات من العناصر المغذية الصغرى تعتبر قليلة (جرام/فدان) عند مقارنتها بالكميات المطلوبة من العناصر المغذية الكبرى (كجم/فدان)، إلا أن جميع هذه العناصر المغذية سواء الصغرى أو الثانوية أو الكبرى لها نفس الأهمية.

أثر نقص العناصر المغذية الصغرى فى التربة على النبات و الحيوان و الإنسان:

يؤدى نقص العناصر المغذية الصغرى فى التربة إلى إنخفاض كمية المحصول مع إنخفاض جودته، وكذلك إنخفاض محتوى المنتج النهائى من هذه العناصر.

وتؤدى الأعلاف ذات المحتوى المنخفض من العناصر الصغرى إلى ظهور الأمراض فى الحيوانات التى تتغذى عليها، مما يتسبب فى بعض الحالات فى إنخفاض إنتاجية وخصوبة هذه الحيوانات.

وكذلك، يعانى الإنسان من أمراض ناشئة عن نقص العناصر المغذية الصغرى فى الغذاء الذى يتناوله. ومثالا على ذلك، فإن نقص الزنك فى الغذاء يسبب تثبيط النمو فى مرحلة البلوغ (المراهقة)، وهذا المرض شائع الانتشار بصورة ملحوظة فى مصر ودول الشرق الأوسط ، كما أن نقص الحديد فى الغذاء يؤدى إلى الأنيميا ....وهكذا.

ويعمل التسميد المتوازن شاملا العناصر المغذية الصغرى على زيادة المحصول ورفع جودته وزيادة كمية العناصر الصغرى فى المنتج الزراعى، وبالتالى إلى تحسن صحة الحيوان، ويحول دون تعرض الإنسان للأمراض.

وحيث أن توفير الإحتياجات المثلى لنباتات المحاصيل المختلفة من العناصر المغذية، ليس مرتبطا فقط بتوفير الإحتياجات من كل منها على حده، بل يرتبط أيضا بالتوازن بين هذه العناصر. ولهذا، فإن دراسة العناصر المغذية الصغرى يجب أن تكون من خلال إطار التغذية المتكاملة و المتوازنة للمحاصيل المختلفة.

ويؤدى نقص العناصر المغذية الصغرى إلى إنخفاض كمية المحصول وكذلك الجودة، وفى بعض الحالات قد يؤدى إلى عدم الحصول على محصول نهائيا مثل بعض الحالات فى الأراضي الجيرية والرملية.

ودفعت هذه الظروف العاملين بالبحث العلمى فى مصر إلى دراسة احتياجات المحاصيل المختلفة من العناصر المغذية الصغرى، ومحتوى أنواع التربة المختلفة من هذه العناصر ودرجة إتاحتها للنباتات المزروعة بها.

العناصر المغذية الصغرى وتأثيراتها الكبرى:

تقوم حكومة ألمانيا الاتحادية بإقامة مشروعات التعاون الفنى فى الدول الأخرى ومن بينها مصر، وذلك من خلال تقديم مساهمات لمشروعات تقوم الهيئات والمؤسسات الوطنية بتنفيذها،والتى تتحمل المسئولية الكاملة للمشروع. وقامت الوكالة الألمانية للتعاون الفنى (GTZ) بتقديم المساهمة الألمانية بالنيابة عن وزارة التعاون الاقتصادى والتنمية الألمانية (BMZ) لمشروع العناصر المغذية ومشاكل تغذية النبات فى مصر والذى ينفذه المركز القومى للبحوث على المستوى الوطنى.

مشاكل العناصر المغذية الصغرى ليست قاصرة على مصر فقط:

أظهرت الدراسات والمشاهدات التى قام بها المشروع، بالإضافة إلى الدراسات المذكورة فى المراجع وتلك المنشورة حديثا أن مشكلة نقص العناصر المغذية الصغرى فى التربة والنبات والحيوانات والإنسان شائعة الانتشار فى المناطق الجافة بالمنطقة العربية من المغرب وحتى اليمن، وكذلك فى أماكن أخرى بالشرق الأوسط و شرق أفريقيا و تركيا و باكستان و إيران والهند. وتم اكتشاف نقص الزنك فى الإنسان منذ عدة عقود فى هذه المنطقة.

وأعطت هذه الحقائق أهمية أكبر لجهود المشروع فى دراسة العناصر المغذية الصغرى و تطبيق النتائج المتحصل عليها فى مواقع أخرى بالمنطقة، وتطوير الطرق والإستراتيجيات والحلول و الإستفادة من نقل المعرفة والخبرة لدول أخرى مما يؤدى إلى تقليل التكلفة.